مؤلف مجهول

332

كتاب في الأخلاق والعرفان

وهو عندي تردّد القلب في المملكة بالنظر العقلي في محكم الصّنع ومتقن الحجّة ومركّب الطّبع إذ الفكرة ستحتلّ « 1 » في مالكها ، وأجلّ الأفكار مطالعة الأسرار بعين الأنوار . والتّفكّر على وجوه : منها التّفكر في النّفس وما فيها من العجائب ، فإنّها أقرب الأشياء إلى الإنسان وأولاها بالتّفكّر . ومنها التّفكّر في « 2 » ومراتبهم وتفاوت أطباعهم وتباعد ما بينهم في المذاهب والهمم والإرادات . ومنها التّفكّر في الأحوال وهي على أربعة أوجه : طاعة ومعصية ونعمة وشدّة . ومنها التّفكّر في الأمر والنّهي فيعظهما للايتمار والانتهاء . ومنها التّفكّر في الوعد والوعيد فيذكرهما للرّغبة والرّهبة . ومنها التّفكّر في العواقب والنّهايات للتّأهّب والاستعداد . ومنها التّفكّر في المجازاة والمكافاة للجهد والطّلب . ومنها التّفكّر في الثّواب والعقاب للخوف والرّجاء . وقيل : ما جلّيت القلوب بمثل الأحزان ، ولا استنارت بمثل التفكّر . وفيما يؤثر عن المصطفى صلّى اللّه عليه وآله قال : التفكّر نصف العبادة ، وقلّة الطعام هي العبادة « 3 » . وقال : تفكّر ساعة خير من عبادة سنة « 4 » . وسئل الفيلسوف بم يتّضح الرّأي وتتمّ البصيرة ؟ قال : بإدامة الفكرة في العواقب وإدمان مجالس الحكماء .

--> ( 1 ) . في الأصل : يستخل . ( 2 ) . هنا كلمه لا تقرأ . ( 3 ) . راجع غرر الحكم : 147 وجامع السّعادات : 2 / 5 . ( 4 ) . راجع تفسير العيّاشي : 2 / 208 وفقه الرّضا عليه السّلام : 380 ومصباح الشّريعة : 171 .